حسن حنفي
25
من العقيدة إلى الثورة
وتصيبها بالسهو والغفلة أو الضعف والوهن والعجز والتقصير وهو تصور غير كامل للإرادة الإلهية وكأن إرادة الانسان أقوى من إرادة الله والمسير لها والمسبب لاحداثها « 54 » ، وجعل القضية من الغالب ومن المغلوب في تحقيق مراد الانسان أم الله . ليست القضية معركة بين الله والانسان من الغالب فيها ومن الّذي يتم مراده دون الآخر . فليس شرفا لله أن يدخل في معركة مع الانسان كما أن علاقة الانسان بالله ليست علاقة الخصم أو الند . ان دليل الممانعة جائز لان المراد بين إلهين متكافئين على نفس المستوى . أما أن يكون بين الانسان والله فتلك علاقة غير متكافئة على الاطلاق . ومن الطبيعي إذا ما صارع الأسد فأرا أو فيل نملة أن تكون الغلبة للأسد أو الفيل . أليست القضية أيضا ارهابا لفعل الانسان باتهام الحرية بأنها تجهيل لله وتعجيز له ؟ فالمتكلم أين يقف ؟ وفي صف من ؟ دفاعا عن سلطة الله المطلقة أم دفاعا عن حرية الانسان ؟ دفاعا عن القوى أم دفاعا عن الضعيف ؟ تأييدا للقاهر أم تأييدا للمقهور ؟ دفاعا عمن ليس في حاجة إلى دفاع أم دفاعا عمن هو في حاجة إلى دفاع ؟ تأكيدا على من لا تحتاج ارادته إلى اثبات أم اثباتا لمن تحف بإرادته المخاطر ؟ نصرة للقادر أم نصرة للعاجز ؟ وكون الإرادة واحدة محيطة بجميع المرادات على وفق علمه بها ، فما علم منه كونه أراد كونه خيرا كان أو شرا وما علم أنه لا يكون أراد أن
--> ( 54 ) في أن الله مريد لجميع الكائنات لوجوه ، لو حصل مراد العبد ولم يحصل مراد الله لكان العبد مغلوبا والعبد غالبا وهو محال ، المعالم ص 88 - 90 ، المحصل ص 144 - 145 ، في أنه سبحانه مريدا لجميع الكائنات من الكفر والايمان والطاعة والعصيان والخير والشر والنفع والضر ، وكل ذلك بقضاء الله وقدره ، المسائل ص 375 - 376 ، اعلم أنه لا يجرى في العالم الا ما يريده الله ، وأنه لا يؤمن ولا يكفر كافر الا بإرادة الله ولا يخرج مراده كما لا يخرج مقدور عن قدرته ، لا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن ولا يطيع طائع ، ولا يعصى عاص من أعلى العلى إلى ما تحت الثرى الا بإرادة الله وقضائه ومشيئته ، الانصاف ص 157 - 159 ، انه تعالى مريد لجميع الكائنات غير مريد لما لا يكون . هذا هو مذهب أهل الحق ، واجماع السلف على ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، المواقف ص 320 - 323 ، انه تعالى مريد للكائنات من الخير والشر والايمان والكفر ، الطوالع ص 193 .